الشيخ محمد هادي معرفة
381
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ومدينة « بابل » وهي أقدم وأشهر وأكبر مدن الشرق القديم . قرب الحلّة وعلى مسافة 80 كم من بغداد - العراق اليوم ، كانت بناياتها الفخمة والقصور وبيوت الأشراف مبنيّة بالآجرّ ، وكذا المعابد والأبراج العالية ، ومنها برج بابل المعروف مبنيّ بالآجرّ ، وقد استوعبت بناية البرج أكثر من خمسة وثمانين مليون آجُرّة ، منها البقايا المبعثرة هناك ، وهي على شكل مربّع مسطّح متين جدّا ، كأنّه مصنوع اليوم . ويقال لها : الطابَق - والمعروف بالعراق : الطابوق - ويعني الآجرّ الكبير ، معرّب « تاوه » الفارسيّة . وهذه المدينة عريقة في القدم ، على ما جاء في وصف التوراة ، باعتبارها كتاب تاريخ ، ومن آثارها المتبقّية : باب عشتار وبلاط نبوخذ نصّر والطريق الملوكي ، المفروش بالآجرّ الضخمة وملاطها القار ، حسب وصف التوراة ، وقد شاهدتُه بعين الوصف حينما زرت البرج بالعراق . جاء في سفر التكوين : أنّ الذرّية من وُلد نوح ارتحلوا شرقيّ الأرض حتّى أتوا أرض شنعار ( سهول بين النهرين - العراق ) وسكنوا هناك وبنوا مدينة فخمة بلبنات مشويّة على النار شيّا ، قالوا : هلمّ نبن لأنفسنا مدينة وبرجا رأسه بالسماء ، فجعلوا مكان اللبن الآجرّ وبدل الجصّ القار . « 1 » وهكذا بنوا القصور والأبراج العالية يومذاك ، ويعود تاريخ أكثر البنايات المتبقّية حتّى اليوم إلى أكثر من ألفين وخمسمأة عام قبل الميلاد . « 2 » قولة اليهود : يد اللّه مغلولة قال تعالى : « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » . « 3 » قال الشيخ محمّد عبده : وقد جعل بعض أهل الجدل الآية من المشكلات ، لأنّ يهود
--> ( 1 ) - سفر التكوين ، الأصحاح 11 / 2 - 4 . ( 2 ) - راجع : دائرة المعارف الإسلاميّة الكبرى ، ج 1 ، ص 37 - 38 . وقصّة الحضارة : الجزء الأوّل من المجلّد الأوّل ، ص 26 . ولغت نامه دهخدا . وفرهنگ معين . وتاريخ مصر القديمة الموسوعة المصريّة : الجزء الأوّل ، المجلّد الأوّل ؛ وتاريخ إيران ، ص 182 - 184 . ( 3 ) - المائدة 64 : 5 .